ابن خلكان
361
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
في الموضع المعروف بالعقيقيّة ودرب الختلية في دار بإزاء قصر عيسى بن جعفر ابن المنصور ، وفي بغداد يقول وقد غاب عنها في بعض أسفاره : بلد صحبت به الشبيبة والصّبا * ولبست ثوب العيش وهو جديد فإذا تمثّل في الضمير رأيته * وعليه أغصان الشباب تميد وتوفي يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين ، وقيل أربع وثمانين ، وقيل ست وسبعين ومائتين ببغداد ، ودفن في مقبرة باب البستان ، وكان سبب موته ، رحمه اللّه تعالى ، أن الوزير أبا الحسين القاسم بن عبيد اللّه بن سليمان بن وهب وزير الإمام المعتضد كان يخاف من هجوه وفلتات لسانه بالفحش ، فدس عليه ابن فراس « 1 » ، فأطعمه خشكنانجة مسمومة وهو في مجلسه ، فلما أكلها أحس بالسم فقام ، فقال له الوزير : إلى أين تذهب ؟ فقال : إلى الموضع الذي بعثتني إليه ، فقال له : سلم على والدي ، فقال : ما طريقي على النار ؛ وخرج من مجلسه وأتى منزله وأقام أياما ومات . وكان الطبيب يتردد إليه ويعالجه بالأدوية النافعة للسم ، فزعم أنه غلط في بعض العقاقير ؛ قال إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي المعروف بنفطويه : رأيت ابن الرومي يجود بنفسه فقلت : ما حالك ؟ فأنشد : غلط الطبيب عليّ غلطة مورد * عجزت موارده عن الإصدار والناس يلحون الطبيب وإنما * غلط « 2 » الطبيب إصابة المقدار وقال أبو عثمان الناجم الشاعر : دخلت على ابن الرومي أعوده فوجدته يجود بنفسه ، فلما قمت من عنده قال لي : أبا عثمان أنت حميد قومك * وجودك للعشيرة دون لومك تزوّد من أخيك فما أراه * يراك ولا تراه بعد يومك 123 وكان الوزير المذكور عظيم الهيبة شديد الإقدام سفاكا للدماء ، وكان
--> ( 1 ) ر : ابن قراس ؛ ل لي : فداس ، وأثبتنا ما في س والمسودة . ( 2 ) فوقها في المسودة : « خطأ » .